قطوف الجُمان



SocialTwist Tell-a-Friend

  التاريخ: 2019/02/13

 

 

محاور مشاركة مدير عام مركز الجُمان للاستشارات الاقتصادية في ندوة جامعة الكويت

بعنوان: الطبيعة القانونية والأبعاد الاقتصادية لصفقة "بيتك" و"أهلي متحد"

 

  

أولاً: الإعتراض والتحفظ الأساسي هو "تعارض المصالح":

 

1. حاول أصحاب فكرة "الدمج" بيع حصصهم في "أهلي متحد" أكثر من مرة، ومنها ما تم الإفصاح عنه رسمياً في موقع بورصة الكويت عام 2010 لشيوخ قطريين، وأعلن وقتها أصحاب فكرة الدمج تحالفاً أسمه "تحالف التمدين" يمتلك 25% من رأس مال "أهلي متحد" ...  وفشلت الصفقة رغم فتح الدفاتر وتقديم ضمان 50 مليون دولار أمريكي، ولم يتم سحبه مقابل الرجوع عن الصفقة!

2. نتوقع منذ 2010 حتى الآن، وخاصة بعد دخول "أصحاب فكرة الدمج" مجلس إدارة "بيتك" عام 2014 نتوقع رفع ملكيتهم أو دخول أطراف أخرى بالتحالف قد يصل إلى 35% من "أهلي متحد"، ومن خلال "بيتك"، سيقوم "أصحاب فكرة الدمج" بالتخلص من حصتهم في "أهلي متحد".

3. إن ملخص تعارض المصالح هو أن "أصحاب فكرة الدمج" دخلوا إلى مجلس إدارة "بيتك" ودون إفصاح عن ملكياتهم لإجبار "بيتك" شراء حصتهم في "أهلي متحد" في إطار الصفقة ككل.

 

ثانياً: سلبيات أو مخاطر "أهلي متحد"، على سبيل المثال لا الحصر:

 

1. "أهلي متحد" هو بنك "تقليدي" يصعب دمجه مع "بيتك" الإسلامي، إلا بأعباء كبيرة وتكاليف باهظة ووقت طويل، وكل ذلك يتحمله "بيتك"، فمثلاً: لم يستطع البنك الأهلي المتحد (الكويت) "المتحد" تحويل شركته التابعة "كميفك" إلى إسلامية حتى بعد تحوله رسمياً إلى إسلامي قبل 10 سنوات، واتفق على بيعها مؤخراً على "بنك وربه" بثمن بخس - حسب رأينا - بنحو 52 فلس للسهم للتخلص منها، وذلك في إطار استكمال تحويله من بنك تقليدي إلى إسلامي.

2. لـ "أهلي متحد" عمليات في العراق وليبيا ومصر، وهي دول غير مستقرة ومخاطرها مرتفعة، وحتى عملياته في إنجلترا، قد تتعرض لعدم الاستقرار وربما التراجع لتداعيات لموضوع "بريكست"، فكيف يتم دمجه مع "بيتك" المستقر والرصين والمتين، وذلك رغم تذبذب عملياته مؤخراً في تركيا.

3. عدم جودة أرباح "أهلي متحد" بالمقارنة مع جودة أرباح "بيتك"، حيث يوزّع "بيتك" على مساهميه 52% في المتوسط من أرباحه المعلنة خلال 5 سنوات (من 2013 حتى 2017)، بينما يوزع "أهلي متحد" 39%، والذي يبرز علامة استفهام كبرى حول جودة الأرباح التي يعلنها "أهلي متحد"، أو جزء مهم منها، أو ربما مصداقيتها.

4. تفاوت أرصدة الأصول غير الملموسة بين "بيتك" و"أهلي متحد"، حيث تبلع 38 مليون دك في "بيتك"، بينما تبلغ 145 مليون دك في "أهلي متحد" في 30/06/2018، مما يعني نحو 4 أضعاف، كما أن "بيتك" يطفئها خلال 4 سنوات (بنسبة 25%)، أما "أهلي متحد" فيطفئها خلال 14.3 عاماً (بنسبة 7%) سنوياً، وهذه الأرصدة غير مؤثرة في مجمل ميزانية "بيتك"، بينما تعتبر مؤثرة في ميزانية "أهلي متحد"، وخطورة تلك الأصول تكمن في أنها غير ملموسة، وبالتالي، يمكن أن تتبخر جزئياً أو كلياً بشكل مفاجئ، لعدة أسباب، منها: محاسبياً بتطبيق "معيار الإضمحلال" أو "impairment".

5. البيئة المصرفية المرنة أو المتساهلة في البحرين: من المعروف كون البحرين ملاذ آمن للمصارف الإقليمية وحتى العالمية، وتكثر فيها بنوك "offshore""، وذلك لجذب الاستثمارات وتشغيل العمالة الوطنية ودعم الاقتصاد البحريني بشكل عام، لكن ما يقابل تلك التسهيلات هو الوضع الهش لكثير من البنوك هناك، فالبحرين هي أكثر دولة خليجية تفلس فيها بنوك في المنطقة، وأحياناً بشكل مفاجئ ودون مقدمات، وبعضها بنوك كبرى، ومن أمثلة ذلك "بنك أوال" المملوك لـ "معن الصانع"، وبنك البحرين الدولي، الذي كان مملوكاً بشكل رئيسي لكويتيين وكان مدرجاً في بورصة الكويت لسنوات حتى نهاية التسعينيات، ... إلخ، بالتالي، هناك تخوّف من مستقبل "أهلي متحد"، وأيضاً درجة مصداقية بياناته المالية في البيئة المصرفية البحرينية المتساهلة رقابياً.

6. تورط "أهلي متحد" من خلال بنكه الزميل بنسبة 33% "بنك المستقبل" بعمليات غسيل أموال ودعم الإرهاب لصالح إيران بمبلغ 7 مليار دولار أمريكي على الأقل، وهذا معروف ومثبت، وعادة ما تقوم الجهات القضائية الأمريكية بمتابعة الموضوع وتوقيع الجزاءات على البنوك المخالفة لقرارات الحظر والمقاطعة تجاه إيران، والذي قد يحتاج إلى سنوات طويلة، بالتالي، قد يتحمل "بيتك" تلك الجزاءات العملاقة مستقبلاً كونه مالك "أهلي متحد" في حال دمجه.

7. علاقة المدعو/ "فهد الرجعان" بـ "أهلي متحد": من المعروف أن "فهد الرجعان" مدير  المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الهارب من تنفيذ حكم نهائي بحبسه لإضراره الجسيم في أموال "التأمينات" كان رئيساً لـ "أهلي متحد" لأكثر من 20 عاماً، وكان نائب الرئيس السيد/حمد المرزوق رئيس "بيتك" الحالي .. وربما يحق لنا التساؤل: ماذا فعل فهد الرجعان في "أهلي متحد" خلال أكثر من عقدين من الزمن ؟ لا نستبعد وجود مخالفات جسيمة قد تم التستر عليها لحين دمجه مع "بيتك"، حيث لازال تتفجر فضائح "الرجعان" في "التأمينات" تباعاً، ومنها علاقته بصندوق الموانئ وشركة أبراج الإماراتية، وكذلك إثبات استلامه لعمولات ملايين الجنيهات الاسترلينية من مؤسسة مالية بريطانية كانت تدير أموالاً للـ "التأمينات"، ناهيك عن الشبهات الكثيرة الأخرى المعلوم منها والمجهول.

 

ثالثاً: التصنيف السيادي لمملكة البحرين:

 

   لا يخفى على أحد الأزمة الاقتصادية في البحرين، حيث عجزت في الصيف الماضي عن  تسديد ديون خارجية، وكانت مهددة بتخفيض التصنيف السيادي، حيث دعمتها فوراً الكويت والسعودية والإمارات بمليارات الدولارات، علماً بأن الخفض في التصنيف السيادي لأي دولة يتبعه تلقائياً تخفيض لتصنيف بنوكها، وهذا ربما ما دعى أصحاب فكرة الدمج للتخلص من "أهلي متحد" أو نقل ملكيته إلى دولة الكويت، والتي تتمتع بوضع اقتصادي أفضل من البحرين، حيث أن خفض التصنيف ينتج عنه صعوبة في العمليات المصرفية وارتفاع تكاليفها، وبالتالي، ضعف أداءه، وربما تكبده لخسائر كما حدث لبنوك الدول التي تم تخفيض تصنيفها السيادي.

 

رابعاً: عدم مصداقية إدارة "بيتك" في الإلتزام بوعودها الرسمية المعلنة وعدم الوضوح، وذلك في عدة حالات ، وهي على سبيل المثال لا الحصر:

 

1. أعلن مازن الناهض (الرئيس التنفيذي) في 21/10/2018، ونشرته الصحف في 22/10/2018 أن "بيتك" استلم سعر التبادل من المستشارين، وسيتم إعلانه خلال أسبوعين، وتم الإعلان في 24/01/2019، أي بعد 3 أشهر !

2. أعلن مازن الناهض (الرئيس التنفيذي) في 06/11/2018، وتم نشره في 07/11/2018 أن قرار الاندماج من عدمه قبل نهاية العام 2018، وطبعاً حتى الآن، (13/02/2019) لم يتم إعلان قرار الإندماج من عدمه كما أعلن رسمياً، وقد تم إعلان سعر التبادل الأولي في العام الجديد، وتحديداً في 24/01/2019.

3. "دمج" أم "استحواذ" ؟ أم ماذا ؟: رغم إعلان نوايا تشكيل كيان موحد للبنكين في 16/07/2018، لم يتم معرفة طريقة التوحيد، هل دمج ؟ أم استحواذ ؟ أم  وفقاً لآلية أخرى؟! ربما لم يتم تحديد الطريقة بشكل دقيق ورسمي وثابت حتى الآن لتسهيل المناورات والتبديل من خيار لآخر حسب الظروف، ومن ضمن نحو 10 إعلانات رسمية عن الموضوع منذ 16/07/2018، رصدنا إعلانين رسميين من "بيتك" يشيران إلى الاستحواذ، وذلك من خلال إعلان موقع البورصة بتاريخ 22/01/2019، وأيضاً بيان صحفي رسمي تم نشره في الصحف أشار إلى الاستحواذ، كما ورد في صحيفة "القبس" بتاريخ 22/01/2019، أما من ناحية "الجُمان"، فإننا نستخدم غالباً إصطلاح "الدمج" مجازاً ولا نقصده تحديداً، وذلك عند تناولنا للموضوع رغم ترجيحنا أن العملية ستكون "استحواذ"، والذي يؤكدها عنصر "سعر التبادل".

4. استخدام عبارة "متوسط معدل التبادل الأولي" عند تحديد سعر التبادل البالغ نحو 2.3 سهم "أهلي متحد" مقابل سهم واحد "بيتك"،: حيث أن كلمة "أولي" تعني احتمال تعديل سعر التبادل المعلن، والذي بنى عليه معظم مساهمي البنك قرارات استراتيجية، فهل سيتغير؟ وبأي اتجاه؟ ولمصحلة من ؟ ... إلخ، والذي يعتبر أمراً جديداً يضاف إلى الضبابية وعدم الوضوح والإلتباس، والذي قد يكون مقصوداً.

5. نظراً لتأخر إعلان سعر التبادل لأكثر من شهرين ونصف، فإننا لا نستبعد تسرّب ذلك السعر للبعض للاستفادة الشخصية على حساب الغير من خلال إبرام صفقات في البورصة، حيث ارتفع سهم "أهلي متحد" بشكل ملحوظ بالمقارنة مع سهم "بيتك" قبيل إعلان سعر التبادل بشكل رسمي في 24/01/2019 ، والذي كان لصالح سهم "أهلي متحد" بكل تأكيد، والذي استكمل اتجاهه الصعودي بعد الإعلان المذكور.

 

خامساً: أين مصلحة الأموال العامة ؟:

 

   تبلغ قيمة الملكيات المعلنة الحكومية 1.9 مليار دك في "بيتك" من خلال 4 مؤسسات، والتي تعادل 5.3 ضعف قيمة الملكيات الحكومية الكويتية في "أهلي متحد"، والبالغة 364 مليون دك والمنحصرة في "التأمينات" فقط، بالتالي، فإن المال العام متركز في "بيتك"، وهو الخاسر من "الدمج" لصالح "أهلي متحد" الرابح منه، والذي لا يستفيد المال العام منه إلا بقدر ضئيل.

 

سادساً: الاستفادة الفورية لمساهمي "أهلي متحد" على حساب مساهمي "بيتك":

 

   وقد تمثل هذا بارتفاع سهم "أهلي متحد" بـ 17.6% منذ بداية الإعلان عن  الدمج في 16/07/2018 حتى أمس 12/02/2019، بينما ارتفع سهم "بيتك" بمعدل 0.8% فقط، أي أن استفادة مساهمي "أهلي متحد" كانت 22 ضعف استفادة "بيتك"، من جهة أخرى، ارتفعت أرباح "بيتك" بمعدل 23.5% لعام 2018 وارتفع سهمه بمعدل 0.8% فقط خلال الفترة المذكورة، بينما ارتفعت أرباح "وطني" بمعدل 15% في عام 2018 وارتفع سهمه بمعدل 6.0% خلال الفترة المذكورة، أي أن استفادة "وطني" كانت 7.5 أضعاف استفادة "بيتك"، وقد تم استخدام "وطني" لقربه من "بيتك" من حيث عدة معطيات ومؤشرات، والذي يوضح تماماً تضرر مساهمي "بيتك" من معطيات وتطورات عملية الدمج، وهذا ونحن في مرحلة التمهيد للدمج، ماذا إذا تم فعلاً؟ نتوقع وضع سيئ لـ "بيتك" وسهمه في غالب الظن، ونتمنى أن لا تصل درجة السوء إلى الخسائر الجسيمة لمساهميه!

 

سابعاً: الشبهات على المستشارين:

 

   تحوم حول المستشاران اللذان عينهما "بيتك" و"أهلي متحد" لتحديد سعر التبادل الشبهات الجسيمة، حيث تم تغريمهما بمبالغ كبيرة لمخالفات خطيرة، حيث تم تغريم "كريدي سويس" 536 مليون دولار أمريكي لاختراقه الحظر المفروض للتعامل مع إيران (المصدر: بي بي سي: 16/12/2009)، كما تم تغريم "إتش أس بي سي" 765 مليون دولار أمريكي لتضليله المستثمرين فيما يتعلق بحقبة قبل الأزمة المالية عام 2008 (المصدر: الأسواق العربية: 10/10/2018)، علماً بأن تلك الشبهات والغرامات هي على سبيل المثال وليس الحصر، بالتالي، فإن تحديد سعر التبادل البالغ 2.3 سهم "أهلي متحد" مقابل سهم واحد "بيتك" تكتنفه الشبهات والتنفيع، حيث كان سعر التبادل البديهي هو 2.7 سهم (على الأقل) كما هو إقفال السهمين في 24/01/2019، وعليه، فقد وقع غبن على مساهمي "بيتك" من وجهة نظرنا لخفض تقييم سهمهم بمعدل 13.4%، أو رفع سهم "أهلي متحد" بمعدل 15.5%، ومما يؤكد بخس حقوق مساهمي "بيتك" هو استقرار سهمهم مقابل قفزة لسهم "أهلي متحد" كما أسلفنا، وذلك أمر يمكن وصفة بـ "الميكانيكي" لتتحقق العلاوة التي اصطنعها "المستشارون" لسهم "أهلي متحد" بنسبة 15.5% على الأقل، علماً بأن سهم "بيتك" هو الذي يستحق العلاوة، وليس سهم "أهلي متحد" الذي يستحق الخصم نظراً للسلبيات الجسيمة المرتبطة به، والتي تم التطرق إليها آنفاً.

 

ثامناً: ضعف الثقة في "أهلي متحد" من خلال مؤشري (P/E) و (P/B) :

 

   يبلغ مضاعف سعر السوق إلى الربحية (P/E) لسهم "بيتك" 17.2 مرة على أساس سعره في 13/02/2019 والبالغ 625 فلس وربحية للعام 2018 البالغة 36.4 فلس، بينما يبلغ ذلك المؤشر لسهم "أهلي متحد" 10 مرات على أساس سعره البالغ 245 فلس وربحية لآخر 12 شهراً المنتهية في 30/09/2018 البالغة 24.5 فلس، حيث لم يعلن نتائجه عن كامل العام 2018 حتى تاريخه، علماً بأن مؤشر (P/E) لسهم "أهلي متحد" كان نحو 8 مرات فقط قبل إعلان نوايا الدمج في 16/07/2018، مما يعني سلبية مؤشر (P/E) لسهم "أهلي متحد" بالمقارنة مع مؤشر سهم "بيتك" بشكل ملحوظ للغاية، والذي يؤكد ضعف الثقة في "أهلي متحد" حالياً، وأيضاً في المستقبل مقابل ارتفاع الثقة في "بيتك" حالياً ومستقبلاً مما يوضح السلبيات الجسيمة المرتبطة في "أهلي متحد" بالمقارنة مع "بيتك"، والتي تم التعرّض لبعضها أعلاه.

 

   من ناحية أخرى، فإن وضع مضاعف سعر السوق إلى ربحية السهم (P/E) فيما يتعلق في سهمي "بيتك" و"أهلي متحد" ينسحب على مضاعف سعر السوق إلى القيمة الدفترية (P/B)، حيث يبلغ مؤشر (P/B) لسهم "بيتك" 2.1 مرة في مقابل 1.7 مرة لسهم "أهلي متحد" حالياً، وقد كان مؤشر (P/B) عند مستوى 1.4 مرة لسهم "أهلي متحد" قبل إعلان نوايا الدمج في 16/07/2018، حيث تحسّنت قراءته بأثر تلك النوايا، ويوضح التباين في مؤشري (P/B) مدى ضعف الثقة في وضع "أهلي متحد" بمضاعف منخفض بالمقارنة مؤشر "بيتك"، والذي يعكس الثقة فيه، ولاشك أنه عند استحواذ "بيتك" على "أهلي متحد" سيتخلّص مساهمي "أهلي متحد" من الوضع السلبي لملكيتهم فيه التي ستتحول إلى أسهم في "بيتك" الذي تتوفر له مؤشرات مثل (P/E) و(P/B) التي تعكس الثقة والتفاؤل.